الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

495

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لي ساعة من نهار ، وقد عادت كحرمتها بالأمس ( 1 ) . وفي ( الطبري ) أيضا : إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يكره في أحد الخروج من المدينة ، وقال رجال : اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنّا جبنّا ، فدعا بدرعه فلبسها فندموا ، وقالوا : نشير عليه ، والوحي يأتيه . فقالوا : اصنع ما رأيت فقال : ما ينبغي لنبيّ أن يلبس لأمته فيضعها حتّى يقاتل ( 2 ) . وفي ( الطبري ) أيضا : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله أمر في فتح مكّة بقتل نفر سمّاهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، منهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح لأنهّ كان أسلم فارتدّ مشركا ، ففرّ إلى عثمان - وكان أخاه من الرضاعة - فغيبّه حتّى أتى به النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فاستأ من عثمان له النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فذكر أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله صمت طويلا ثمّ قال : نعم . فلمّا انصرف به عثمان قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لمن حوله من أصحابه : أما واللّه لقد صمتّ طويلا ليقوم إليه بعضكم ، فيضرب عنقه . فقال رجل من الأنصار : هلّا أو مأت فقال صلى اللّه عليه وآله : إنّ النبيّ لا يقتل بالإشارة ( 3 ) . « ولولا أنّك أمرت بالصبر » في المصائب . « ونهيت عن الجزع » في الرزايا ، وفي الخبر كلّ جزع وبكاء مكروه إلّا على الحسين عليه السّلام ( 4 ) . « لأنفدنا » أي : أفنينا . « عليك ماء الشؤون » قال الجوهري : الشؤون وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها ، منها تجيء الدموع ، واحدها الشأن ( 5 ) .

--> ( 1 ) السيرة لابن هشام 4 : 43 ، وتاريخ الطبري الطبري 4 : 257 سنة 60 ، وأسد الغابة لابن الأثير 5 : 226 ، والإصابة لابن حجر 4 : 102 ، والمغازي للواقدي 2 : 845 ، وغيرهم . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 189 سنة 3 وغيره ، والنقل بتلخيص . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 335 سنة 8 وغيره ، والنقل بتلخيص . ( 4 ) الأمالي للطوسي 1 : 163 المجلس 6 . ( 5 ) صحاح اللغة للجوهري 5 : 2141 مادة ( شأن ) .